تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
مِنَ الْفَجْرِ» [١]. والاستصحاب بأدلّة اعتباره صالح لأن يقوم مقام العلم الطريقي، كالبيّنة والأمارات [٢].
ولا يخفى أنّه لا محيص عن الاعتراف بالموضوعيّة فيما إذا اخذ العلم في ظاهر الدليل قيداً للموضوع ودخيلًا فيه، ولا مجال لدعوى كونه علماً طريقيّاً لا مدخليّة له في الموضوع، بحيث يكون ذكره كعدمه، غاية الأمر أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارة: يؤخذ فيه بما أنّه صفة خاصّة من الصفات النفسانيّة، واخرى: بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه، والفرق بين الصورتين إنّما هو في قيام البيّنة والاستصحاب ونحوهما مقامه في الصورة الثانية، وعدمه في الصورة الاولى، والمقام إنّما هو من قبيل الصورة الثانية.
وإن شئت قلت: إنّ العلم المذكور في موضوعات الأحكام بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه، لا يكون المراد به هو العلم الوجداني، بل الحجّة الشرعيّة وذكر العلم إنّما هو بعنوان المثال. وأمّا التبيّن في آية الصوم، فقد مرّ البحث [٣] فيه، وأنّه يظهر من المحقّق الهمداني قدس سره ومن الماتن- دام ظلّه العالي- أنّه هو الفجر الواقعي، لا أنّ الفجر شيء، والتبيّن شيء آخر.
نعم، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن النفس الأمري، وقد تقدّم [٤] منّا ما يتعلّق بهذا الكلام، فراجع.
هذا، مع أنّ استشكاله لا يجري في مثل موثّقة سماعة؛ لأنّه قد حكم فيها
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٧.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٤٩.
[٣] (، ٤) في ج ١: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٤]