تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
ورواية السكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن. قيل له: يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا [١].
والظاهر أنّ الروايات الدالّة على اعتبار يد المسلم أو سوق المسلمين خارجة عن محطّ نظره، وأمّا جعل هذه الأخبار مؤيّدة لا دليلًا، فلأجل عدم كونها واجدة لشرائط ما هو الصحيح بنظره، وهو الصحيح الأعلائي الذي كان كلّ واحد من رواة سنده مذكّى بتذكية عدلين.
واستشكل بعض الأعلام- على ما في تقريراته- على الاستشهاد بمثل موثّقة ابن أبي حمزة؛ بأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ العلم بالميتة قد اخذ في موضوع الحكم بالنجاسة، وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام، إلّا أنّه علم طريقيّ قد اخذ في الموضوع منجّزاً للأحكام، لا موضوعاً لها، نظير أخذ التبيّن في موضوع وجوب الصوم في قوله- تعالى-: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
[١] الكافي ٦: ٢٩٧ ح ٢، المحاسن ٢: ٢٣٩ ب ٤٨ ح ١٧٣٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ١١، وج ٢٤: ٩٠، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبح ب ٣٨ ح ٢، وج ٢٥: ٤٦٨، كتاب اللقطة ب ٢٣ ح ١.
وفي البحار الأنوار ٦٥: ١٣٩- ١٤٠، عنهما وعن نوادر الراوندي: ٢١٩ ح ٤٤٣، باختلاف يسير، وفي ج ١٠٤: ٢٤٩ و ٢٥١ ح ٩ و ١٥، عن المحاسن والنوادر.
ورواه في تهذيب الأحكام ٩: ٩٩ ح ٤٣٢ عن محمد بن يعقوب.