تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
وأورد عليه سيّدنا العلّامة الاستاذ البروجردي قدس سره بأنّ الحكم بعدم الفرق بين الشبهتين في غير محلّه؛ لأنّ العقل يحكم في المقام بأنّ المخالفة في الاولى مع العلم بالحكم موجبة لخروج العبد عن رسوم العبوديّة، وكونه طاغياً على مولاه دون المخالفة في الثانية، والحكم بأنّ النهي عن الخمر لا يدلّ إلّاعلى حرمة الأفراد المعلومة، كما هو ظاهر كلام الشيخ قدس سره بل صريحه، مدفوع بأنّ المفروض مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة على حلّية المشتبه، أنّ الحكم بالتحريم ثابت للخمر الواقعي من دون دخالة العلم في موضوعه، كيف؟
ومعه لا مجال لاحتمال التكليف في الفرد المشتبه؛ لفرض عدم وجود العلم المأخوذ في موضوعه، وهو ممّا يقطع بخلافه، فالنهي عامّ والمخالفة مع احتمال ثبوته غير جائزة عند العقل [١].
أقول: ويمكن الجواب عن نقضه الأخير بأنّ وجوب الانتهاء في قوله- تعالى-: «وَ مَا نَهَل- كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» وجوب إرشاديّ، كوجوب الإطاعة في آية «وَأَطِيعُوا اللَّهَ ...» [٢]. وكذا التحريم الثابت في الخبائث والفواحش بنحو العموم يكون إرشاديّاً، بناءً على ثبوت العنوانين في كلّ محرّم، كما هو ظاهر النقض.
ضرورة أنّ العناوين الخاصّة المتعلّقة للتحريم لا تكون محكومة بالحرمة من جهة نفسها، ومن جهة كونها مصداقاً للخبيث والفاحشة، بحيث يكون المرتكب لشيء منها آتياً بمحرّمين، ومستحقّاً لعقوبتين، فالنقض المذكور في
[١] نهاية التقرير ١: ٣٦٠.
[٢] سورة النساء ٤: ٥٩.