تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - اعتبار الطهارة والإباحة في الساتر ولباس المصلّي
المتقدّمة على ذلك؛ لما عرفت من أنّه وإن كان مورد السؤال فيها هو ظنّ إصابة الدم، أو المنيّ الثوب، إلّاأنّ إسناد الطهارة إلى نفس السائل لا إلى ثوبه- كما فعله الإمام عليه السلام في الجواب، حيث قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»- ربما يدلّ على أنّ المعتبر في صحّة الصلاة هو كون المصلّي طاهراً، غاية الأمر أنّ صدقه يتوقّف على طهارة بدنه وثوبه معاً.
وعليه: فنجاسة الثوب موجبة لعدم كون المصلّي طاهراً.
ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان ثوبه نجساً، أو كان ما استصحبه كذلك؛ إذ الوجه في صحّة هذا الإطلاق هو كون المصلّي ملابساً له بلا خصوصيّة للثوب أصلًا، فلو كان محموله نجساً لا يصحّ إسناد الطهارة إليه أيضاً.
هذا، مضافاً إلى أنّ العرف إذا القي إليه هذا المعنى- وهو اعتبار الطهارة في الثوب- لا يفهم منه الاختصاص، وتكون خصوصيّة الثوبيّة ملغاة بنظره.
ويدلّ على عموم الحكم أيضاً مرسلة عبداللَّه بن سنان، عمّن أخبره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه؛ وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة، والتكّة، والكمرة، والنعل، والخفين، وما أشبه ذلك [١].
فإنّ مفهومها يدلّ على ثبوت البأس فيما إذا كان المحمول أيضاً قذر إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٥ ح ٨١٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣١ ح ٥.