تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - جريان أصالة الحليّة في المقام
ومنها: غير ذلك من الروايات الواردة في الموارد الكثيرة [١]، التي يستفاد منها عموم لفظ الحلال والحرام، انتهى [٢].
ويرد عليه أوّلًا: أنّ انتزاع المانعيّة من التقيّد بالعدم ممنوع؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتى يمكن تقيّد المأموربه به، بل المانعيّة حكم شرعيّ مجعول مستفاد من دليلها وموضوعها الوجود؛ لتضادّه مع المأمور به.
وثانياً: أنّ الحكم بتبعّض الأمر وانبساطه، واختصاص كلّ جزء من أجزاء المأمور به ببعضه، أمر لا يساعده العرف والعقلاء، ولعلّ منشأ الالتزام به ملاحظة أنّ الأمر بالكلّ يكفي في الداعويّة إلى الأجزاء من دون افتقار إلى شيء آخر، مع أنّ الكفاية لا تستلزم التبعّض؛ فإنّ الداعي إلى الأجزاء كما عرفت هو الأمر المتعلّق بالكلّ بعين داعويّته إليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر داعياً إلى غير متعلّقه؛ لأنّ الأجزاء هي نفس الكلّ، فالتبعّض ممّا لا يساعده العقلاء، وعلى تقديره، فتوسعة دائرة الانبساط بحيث تشمل الأجزاء الاعتباريّة العقليّة ممنوعة، فتدبّر.
وثالثاً: أنّه على تقدير التبعّض في المقام أيضاً، فالأمر المتعلّق بالتقيّد لا يكاد يسري من متعلّقه إلى غيره، ومجرّد كون وجود التقيّد عين وجود القيد لا يسوّغ التسرية- لعدم كون الأمر متعلّقاً بالوجود، بل بالمفهوم والماهيّة والعينيّة في الوجود- فضلًا عن الاتّحاد، والملازمة والمقارنة لا توجب سراية الأمر من متعلّقه إلى غيره ممّا هو عينه، أو متّحد معه،
[١] تقدّمت في ص ٢٤٤- ٢٤٥.
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ٣١٥- ٣٧٤.