تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - جريان أصالة الحليّة في المقام
الوجه الثالث: ما يظهر من المحقّق القمّي قدس سره من أنّ المراد من الحليّة والحرمة في قوله عليه السلام في رواية ابن سنان: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ...» [١] ليس خصوص الحلّية والحرمة التكليفيّتين؛ أي ما يكون مبغوضاً بنفسه لأجل المفسدة الملزمة الباعثة على الزجر عنه لنفسه، أو غير مبغوض كذلك، بل يعمّ الحلّية والحرمة الوضعيّتين؛ أي ما يكون مبغوضاً؛ لكونه مانعاً مثلًا عن حصول مطلوب المولى، أو غير مبغوض كذلك.
فكما أنّه إذا تردّد مائع بين كونه خمراً أو ماءً، يكون مقتضى الرواية جواز شربه وعدم وجوب الاجتناب عنه، فكذا إذا تردّد أمر الثوب بين صحّة الصلاة الواقعة فيه؛ لعدم كونه من أجزاء غير المأكول، وبين بطلانها فيه؛ لكونه من أجزائه، يكون مدلول الرواية حليّة الصلاة فيه؛ لكون الثوب أيضاً شيئاً فيه حلال باعتبار عدم كونه مانعاً عنها، وحرام باعتبار كونه مانعاً، فالصلاة فيه حلال إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعها [٢].
ونفىالبعد عنالاعتماد على هذا الوجه سيّدنا الاستاذ قدس سره معتتميمه؛ بأن يقال: إنّ التتبّع والاستقراء في كلمات العرب واستعمالاتهم لفظي الحلال والحرام في النثر والنظم، يقضي بأنّ هذه المادّة- أي مادّة «حرم» في ضمن أيّة صيغة كانت- يراد منها الممنوعيّة والمحدوديّة الثابتة للشيء بتمام الجهات أو بعضها، كما يظهر بالتدبّر في قولهم: «حرم الرجل» أو «حريم البيت»، أو القرية، أو البلد، أو المسجد الحرام، أو الشهر الحرام، أو محروميّة الرجل في مقابل
[١] تقدّمت في ص ٢٤٥.
[٢] جامع الشتات ٢: ٧٧٦- ٧٧٧.