تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
لابدّ من إحراز الشرط، ولا يكفي احتماله في مقام الامتثال. وأمّا على تقدير المانعيّة فيكفي أصالة عدم المانع ولو لم يكن له حالة سابقة.
أقول: لابدّ من ملاحظة الدليل على اعتبار هذا الأصل، وما يمكن أن يستدلّ به أحد امور:
الأوّل: استمرار سيرة العقلاء عليه، وأنّ بناءهم على العدم عند الشكّ من دون لحاظ الحالة السابقة.
والجواب عنه: منع الصغرى والكبرى معاً؛ لعدم ثبوت السيرة على ما ذكر وإن قيل بثبوتها في بعض الموارد النادرة، كما في باب الأنساب، وعدم حجّيتها على تقدير ثبوتها؛ لاحتياجها إلى دليل الإمضاء، وهو لم يثبت.
الثاني: كون العدم أولى بالماهيّة من الوجود؛ لأنّه يكفي في استمراره وعدم انقطاعه عدم حدوث علّة الوجود، فالعدم أولى.
والجواب عنه واضح؛ لأنّ تساوي نسبة الممكن وماهيّته إلى طرفي الوجود والعدم، وعدم ثبوت مزيّة لأحدهما بوجه، تمنع عن ثبوت الأولويّة، ومجرّد كون علّة العدم هي عدم علّة الوجود لا توجب ثبوتها، كما هو ظاهر.
الثالث: تنزيل أدلّة الاستصحاب على هذا الأصل لا عليه، بتقريب أن يقال: إنّ المراد من الشكّ في قوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت» [١] ليس الشكّ الذي تعلّق بما تعلّق به اليقين؛ وهي الطهارة، بل المراد هو الشكّ في وجود الحدث الناقض لها، فالمعنى حينئذٍ أنّه لا يضرّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤١، علل الشرائع: ٣٦١ ب ٨٠ ح ١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١.