تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - تتمّة
لعدم تنجّز النهي، وفعليّة الحرمة مع هذا الجهل بمقتضى حديث «الرفع» وشبهه، فلا مانع من وقوع العمل عبادة مقرّبة؛ لما عرفت [١] من أنّه مع عدم فعليّة النهي يؤثّر ملاك الأمر في مقتضاه.
وهذا بخلاف ما إذا كان مقصّراً؛ فإنّ جهله عن تقصير لا يمنع عن الفعليّة، ولا يقدح في تأثير ملاك النهي في الحرمة، فالمبغوضيّة والمبعّديّة متحقّقة، وهي تمنع عن صلاحيّة المقرّبيّة، بل عن تمشيّ قصد القربة من المكلّف.
وأمّا الجاهل بالحكم الوضعي؛ أعني بطلان الصلاة في الثوب المغصوب، فالمصرّح به في جملة من الفتاوي [٢] هو البطلان، وهو الظاهر؛ لأنّه مع تنجّز الحرمة بالعلم بها وثبوت المبغوضيّة والمبعّديّة، لا يبقى مجال لصحّة العبادة، والجهل بالمانعيّة لا يصحّح العبادة وإن كان حديث «الرفع» [٣] لا يختصّ جريانه بالأحكام التكليفيّة، بل يجري في مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة، إلّاأنّه لا يشمل المقام؛ لظهور أنّ المانعيّة في المقام إنّما هي من الأحكام العقليّة، ولا تكون شرعيّة.
وحديث «الرفع» يجري بالإضافة إلى الموانع الشرعيّة فقط، ومنه يظهر
[١] في ص ١٢٧.
[٢] منتهى المطلب ٤: ٢٣٠، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٧، ذكرى الشيعة ٣: ٤٩، الدروس الشرعيّة ١: ١٥١، جامع المقاصد ٢: ٨٧، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٤٨، المقاصد العليّة: ١٧٢، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٨٠، جواهر الكلام ٨: ٢٤٨.
[٣] تقدّم في ج ١: ٤٠٦، وهنا في ص ١٢٨.