تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - بقي الكلام في امور
الزينة الخلقيّة، بل يمكن أن يقال بالاختصاص بخصوص الزينة الخلقيّة التي هي الأساس في الجهة المطلوبة من النساء. وعليه: يكون النهي عن إبداء الزينة عبارة اخرى من النهي عن إبداء أنفسهنّ، والسرّ في هذا التعبير بيان نكتة الحكم؛ وهي:
أنّ النهي إنّما هو لأجل كون النساء زينة بتمام أعضائهن، واستثناء ما ظهر يدلّ على أنّهنّ وإن كنّ زينة بتمام الأعضاء، إلّاأنّ منها: ما تكون زينة غير ظاهرة، ومنها: ما تكون زينة ظاهرة.
ومن الواضح حينئذٍ: أنّ المراد بالزينة الظاهرة ليس إلّامثل الوجه والكفّين، والتعبير بما ظهر بصورة الفعل الماضي لعلّه كان لإفادة أنّ مثلهما كان ظاهراً في السابق قبل نزول الآية، كقوله- تعالى-: «وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ» [١]. وعليه: يكون الاستثناء منقطعاً ولا بأس به.
فالآية على هذا التقدير تدلّ على جواز إبداء الوجه والكفّين وعدم حرمة كشفهما، ولا ينافي ما ذكرنا إضافة الزينة إلى النساء في المستثنى منه، الظاهرة في المغايرة بين الزينة وبين الأعضاء؛ لأنّ هذه الإضافة إنّما هي كإضافة الأنفس إليهنّ، فكأنّه قال: ولا يبدين أنفسهنّ إلّاما ظهر منهنّ، فتدبّر.
وأمّا ما ربما يقال [٢]: من أنّ الظاهر أنّ المراد بالزينة التي تعلّق النهي بإبدائها هي مواضع الزينة، فالمراد بالزينة حينئذٍ هو الأمر الصناعي الزائد على الخلقة.
[١] سورة النساء ٤: ٢٣.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٢: ٦٦.