تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - اعتبار الطهارة والإباحة في الساتر ولباس المصلّي
اليقين بالشكّ أبداً، الحديث [١].
نظراً إلى رجوع الضمير في «غيره» في السؤال الأوّل إلى الدم، وكونه مرفوعاً معطوفاً عليه، لا إلى الرعاف، وكونه مجروراً معطوفاً عليه، وبناءً عليه يدلّ السؤال على مفروغيّة مانعيّة مطلق النجاسة في ذهن زرارة، وقد قرّره عليه السلام على ذلك.
ولكن هذا التقدير لا يلائمه ذكر «شيء من منيّ» بعد كلمة «غيره»، وذكر الخاصّ بعد العامّ وإن كان ممّا لا مانع منه، إلّاأنّه- مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر- لا موقع له في مثل المقام ممّا كان خاصّ مذكوراً أوّلًا، والعامّ غير الشامل له مذكوراً ثانياً؛ فإنّه لا يناسبه ذكر خاصّ آخر ثالثاً، فتدبّر جيّداً.
نعم، يمكن الاستفادة من الصحيحة من طريق آخر، وهو: أنّ الإمام عليه السلام قد عبّر في مقام الجواب عن السؤال عن علّة عدم الإعادة في صورة عدم التيقّن بقوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، وهذا التعبير بلحاظ اشتماله على كلمة الطهارة وإضافتها إلى المصلّي، مع كون مورد السؤال هو الثوب، يعطي أنّ المعتبر في الصلاة طهارة المصلّي.
غاية الأمر أنّ المراد بالمصلّي ليس خصوص بدنه، بل أعمّ منه ومن الثوب الذي هو مورد السؤال، فالمستفاد من الصحيحة اعتبار عنوان عامّ شامل لجميع النجاسات، كما هو ظاهر.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤١، علل الشرائع: ٣٦١ ب ٨٠ ح ١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١.