تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - استحباب الأذان والإقامة
الإقامة أيضاً أذان وإعلام، والفرق بين الإعلامين ما ذكرنا. وعليه:
فكما يكون الأذان خارجاً عن حقيقة الصلاة، كذلك تكون الإقامة أيضاً خارجة عنها.
وبهذا يظهر عدم وجوب شيء منهما- لا بنحو الوجوب الاستقلالي، ولا بنحو الوجوب الشرطي- لأصل الصلاة أو للجماعة؛ لأنّ القول بالوجوب حينئذٍ مساوق للقول بوجوب الجماعة، مع أنّها فضيلة للصلاة إجماعاً، فكيف يكون النداء إليها بشيء من النداءين واجباً، فالوجوب الاستقلالي يدفعه الارتباط بينهما، وبين الصلاة؛ لكونهما نداءين إليها، والوجوب الشرطي للجماعة ينافيه المغايرة بين النداء إلى الشيء، وبين ذلك الشيء، والوجوب الشرطي لأصل الصلاة لا يجتمع مع ارتباطهما بصلاة الجماعة، والتعبير عنهما بالنداء، كما عرفت.
وأمّا استحبابهما في صلاة المنفرد، فالنكتة فيه ما ورد في الروايات الكثيرة المشتملة على التحريص والترغيب إلى فعلهما بالنسبة إلى المنفرد؛ من التعليل بأنّ الصلاة مع الأذان والإقامة سبب لائتمام صفّين من الملائكة به، ومع الإقامة فقط موجب لائتمام صفّ واحد، وفي بعضها: أنّ حدّ الصفّ ما بين المشرق والمغرب، وفي بعضها: توصيف الصفّ بأنّه لا يرى طرفاه [١].
وكيف كان، فالمصلحة الموجبة لمطلوبيّتهما في صلاة المنفرد، هي صيرورتها بهما أو بأحدهما جماعة، وبعدما كانت الجماعة فضيلة للصلاة لا واجبة، فلا وجه لوجوبهما، وإن شئت قلت: إنّهما في صلاة المنفرد أيضاً
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٨١- ٣٨٣، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٤.