تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩ - استحباب الأذان والإقامة
الصلاة؟ قال: فليمض في صلاته، فإنّما الأذان سنّة [١].
والمراد بالأذان في قوله عليه السلام: «إنّما الأذان سنّة» ليس خصوص الأذان المقابل للإقامة، وإلّا لم يكن وجه لتعليل المضيّ في الصلاة ولو مع نسيان الإقامة، كما هو مورد السؤال في الرواية بكون الأذان سنّة، والمصحّح لهذا الاستعمال ما عرفت [٢] من أنّ الإقامة أيضاً إيذان وتنبيه، غاية الأمر أنّها إعلام للقريب، والأذان إعلام للبعيد.
وتقريب دلالتها على عدم الوجوب، أنّ الظاهر أنّ المراد بالسنّة الواقعة في التعليل هو الاستحباب مقابل الفريضة بمعنى الوجوب؛ لأنّه- مضافاً إلى كونه الظاهر من «السنّة»- يكون الدليل عليه هو وقوعها في مقام التعليل لعدم الإعادة ووجوب المضيّ في الصلاة، وصلاحيّة السنّة بهذا المعنى لوقوعها تعليلًا لذلك واضحة.
وأمّا احتمال أن يكون المراد بالسنّة في الرواية هو ما ثبت مطلوبيّته من قول النبيّ صلى الله عليه و آله أو فعله، فإن كان المراد به ما لم يكن فرضاً من اللَّه تعالى، مأموراً به في الكتاب العزيز- وبعبارة اخرى: ما لم يكن ثابتاً بالكتاب- فالأذان والإقامة وإن لم يكن شيء منهما مأموراً به في الكتاب العزيز، إلّاأنّ أكثر الفروض والواجبات الشرعيّة تكون كذلك، ولا تصلح السنّة بهذا المعنى لأن تقع تعليلًا لعدم قدح تركه؛ إذ ليس من خصوصيّات الثابت بغير
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٥ ح ١١٣٩، الاستبصار ١: ٣٠٤ ح ١١٣٠، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٤٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ١.
[٢] في ص ٤٨٦- ٤٨٧.