تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
ولا إشكال في دلالتها على جواز السجود على القرطاس، وإنّما الإشكال في أمرين:
أحدهما: أنّه هل يستفاد منها إطلاق جواز السجود على القرطاس، فيشمل القرطاس المأخوذ من غير النبات، كالحرير والإبريسم [١]، أو لا يشمل مثله؛ لعدم ثبوت الإطلاق في الروايات؟ [٢] والظاهر هو الوجه الثاني؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ القراطيس المتعارفة في تلك الأزمنة في المدينة وغيرها كانت معمولة من الخشب وشيء من النورة؛ لأنّها كانت هي القراطيس المصنوعة في بلد مصر المحمولة منه إليها، بل الظاهر كما يشهد به التاريخ أنّ القراطيس المعمولة في الصين، الذي كان أهله متقدّماً في هذه الصنعة على أهل سائر البلاد، كان أصلها من الخشب- نقول:
لا دلالة لشيء منها على الإطلاق بوجه.
أمّا صحيحة صفوان، فلأنّها مشتملة على حكاية فعل الإمام عليه السلام، ومن المعلوم أنّ الفعل لا إطلاق له. نعم، لو كان الحاكي هو الإمام الآخر، وكان غرضه من الحكاية بيان الحكم، يمكن الاستدلال بإطلاق كلامه مع عدم أخذ قيد فيه، لكنّ الحاكي في الرواية هو الراوي دون الإمام عليه السلام.
[١] كما في مدارك الأحكام ٣: ٢٤٩، ومفاتيح الشرائع ١: ١٤٤، وبحار الأنوار ٨٥: ١٥٥- ١٥٦، والحدائق الناضرة ٧: ٢٤٧- ٢٤٩، والدُرّة النجفيّة: ٩٧، وجواهر الكلام ٨: ٧١٤- ٧١٧.
[٢] كما في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٦٢، وقواعد الأحكام ١: ٢٦٣، وتذكرة الفقهاء ٢: ٤٣٧، واللمعة الدمشقية: ١١، والبيان: ١٣٤، والرسالة الجعفريّة (رسائل المحقّق الكركي) ١: ١٠٣، وحاشية إرشاد الأذهان، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ٩: ٧١، وجامع المقاصد ٢: ١٦٤، وكشف اللثام ٣: ٣٤٧.