تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الستر بغير الثوب
المشكوك إنّما هو وجود الساتر الشرعي في الخارج، مع أنّه من الواضح: أنّه ليس لنا شكّ بحسب الخارج؛ لأنّ المفروض وجود الطين فعلًا، والتمكّن من الطلي به كذلك، وعدم وجوده في السابق، فليس في الخارج أمر وقع متعلّقاً للشكّ حتّى يجري الاستصحاب، والشكّ إنّما هو في أمر آخر؛ وهو كونه ساتراً شرعاً، ولا مجال لجريان الأصل فيه.
وهذا كما في استصحاب بقاء النهار مع الشكّ في مفهومه بعد الاستتار وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة؛ فإنّه لا مجال لجريانه بعد كون الخارج بكلا طرفيه معلوماً غير مشكوك. نعم، لا إشكال في جريانه في الشبهة الموضوعيّة، والتحقيق في محلّه.
فانقدح أنّ مقتضى العلم الإجمالي بعد عدم انحلاله هو لزوم الجمع بين الكيفيّتين.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة [١] عدم اعتبار الطلي بالطين أصلًا؛ وذلك لأنّ الحكم بالانتقال إلى صلاة العاري بالإيماء مع القيام، مع عدم إصابة شيء يستر به العورة، يدلّ على عدم الاعتناء بالطين؛ لأنّه ليس ساتراً للعورة كما تقدّم [٢]، ولذا لا يستفاد من الرواية الاكتفاء به في حال الاختيار، خصوصاً مع ملاحظة غلبة وجود الطين وإمكان تحصيله نوعاً، سيّما في مفروض الرواية من جهة غرق المتاع.
وعليه: فالاحتياط بالجمع يكون استحبابيّاً، كما في المتن.
[١] في ص ٦١ و ٩٦.
[٢] في ص ٩٥- ٩٦.