تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
الموت، وإن ناقشنا في هذه الدعوى سابقاً [١]؛ نظراً إلى أنّ الحياة التي لم تحلّ في هذه الأجزاء هي الحياة الحيوانيّة، لا الحياة النباتيّة، مع أنّ العرف يطلقون عنوان الميتة على جميع أجزائها من دون فرق- نقول:
ظاهر النصوص الواردة في هذا الباب عدم كون هذه الأجزاء ميتة، بل بعضها يصرّح بجواز الصلاة فيها؛ وهي صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إنّ الصوف ليس فيه روح [٢].
ومقتضى التعليل عموميّة الحكم لكلّ ما يماثل الصوف في أنّه ليس من شأنه أن يكون فيه روح حتّى حال حياة الحيوان.
ثمّ إنّه لو شكّ في جلد أنّه من المذكّى أو الميتة، فإن قلنا بأنّ التذكية شرط في لباس المصلّي، فلا تجوز الصلاة في ذلك الجلد؛ لعدم إحراز الشرط، واللّازم إحرازه في جميع الموارد، وإن قلنا بأنّ الميتة مانعة عن صحّة الصلاة وانطباق عنوانها على المأتيّ به من الأفعال المخصوصة والأقوال كذلك، فإن قلنا بأنّها أمر وجوديّ؛ وهو ما زهق روحه بسبب غير شرعيّ، فلا طريق لإثباته؛ لأنّ استصحاب عدم التذكية على تقدير جريانه لا يثبت الأمر الوجوديّ؛ لعدم حجّية الاصول المثبتة على ما قرّر في محلّه [٣].
وأمّا إن قلنا بأنّها أمر عدميّ، والعدم يصلح لأن يتعلّق به الحكم الشرعي
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة، النجاسات وأحكامها: ٦٦- ٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨ ح ١٥٣٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥١٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٨ ح ١، وج ٤: ٤٥٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٥٦ ح ١.
[٣] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم رحمه الله) ٣: ٢٣٣- ٢٤٤، كفاية الاصول: ٤٧٢- ٤٧٣، سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ١٥١ وما بعدها.