تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - استحباب الأذان والإقامة
الذكورة في هذا الأذان دون أذان الصلاة. قال العلّامة الطباطبائي [١] بعد قوله:
|
وما له الأذان في الأصل وسم |
شيئان إعلام وفرض قد علم |
وبعد بيان افتراقهما في الأحكام:
|
فافترق الأمران في الأحكام |
فرقاً خلا عن وصمة الإبهام |
أقول: أمّا السيرة، فلا خفاء في أنّ الغالب في الأذان هو كونه للصلاة، والغرض منه دعوة الناس إليها والشركة في صلاة الجماعة، ويؤيّده أنّ المحلّ المعدّ لذلك هو المسجد، أو مثله من الأمكنة التي تقام فيها الجماعة، كالمشاهد المشرّفة، ولم يعهد إعداد محلّ له غير مرتبط بالصلاة.
نعم، لا ينبغي إنكار وقوع الأذان من المتشرّعة لمجرّد الإعلام بدخول الوقت، خصوصاً في شهر الصيام، إلّاأنّ اتّصال هذه السيرة بزمن الأئمّة المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- بحيث كان بمرئى منهم ولم يتحقّق منهم ردع عنها غير معلوم، وللمدّعي إثبات ذلك.
وأمّا الروايات الدالّة على ثبوت الفضيلة والأجر للأذان، والواردة في مدح المؤذّنين، فلا دلالة لها على المقام بوجه؛ ضرورة أنّ موضوعها هو الأذان المشروع، ولابدّ من ثبوت المشروعيّة بدليل آخر، والملائمة بين تلك الفضائل والأذان للصلاةظاهرة؛ لأنّه حيثيكونالأذان كذلكمتوقّفاً علىالصوت البليغ الذي يسمعه الناس، كما يدلّ عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء [٢]، ومن المعلوم أنّ الصوت كذلك ممّا يأبى عنه بعض الناس، بل أكثرهم؛ لمنع صفة التكبّر
[١] الدُرّة النجفيّة: ١١٣- ١١٤.
[٢] تقدّمتا في ص ٤٨٥- ٤٨٦.