تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - استحباب الأذان والإقامة
الموجودة فيهم عنه، ترتّبت عليه تلك المثوبات العظيمة والفوائد الخطيرة.
وبالجملة: هذه الروايات إنّما وردت في خصوص مورد المشروعيّة، ولا دلالة لها على التشريع، فهل يمكن استفادة مشروعيّة الأذان قبل الوقت مثلًا من هذه الروايات؟
فلم تثبت مشروعيّة أذان الإعلام، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من أنّ تشريع الأذان في الابتداء كان لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة، غاية الأمر أنّه قد شرّع للمنفرد أيضاً لأن تصير صلاته جماعة، والآيتان [١] الواردتان فيه قد عبّر فيهما عنه بالنداء إلى الصلاة.
ويؤيّده أيضاً أنّ فصوله الأخيرة التي هي بمنزلة المعرِّف لماهيّته- كالحيّعلات- شاهدة على ما ذكرنا من ارتباطه بالصلاة، وكونه دعوة إليها.
غاية الأمر أنّه يدعوهم إلى الصلاة بعبارات مختلفة موجبة للأوقعيّة في النفوس، ففي الابتداء يدعوهم إليها بعنوانها، وفي المرتبة الثانية يدعوهم إليها بعنوان الفلاح الذي هو مطلوب الناس، وفي الثالثة يدعوهم إليها بعنوان خير العمل، الذي هو منتهى رغبة الناس وغاية مطلوبهم، فهذه الفصول التي هي بمنزلة الفصول تدلّ على كمال الارتباط بينه وبين الصلاة، كما هو ظاهر.
وعلى ما ذكرنا لا مجال للإتيان بأذان الإعلام. نعم، لا بأس به رجاءً؛ نظراً إلى أخبار «من بلغ [٢]»، بدعوى عدم اختصاص البلوغ بالرواية، وصدقه بمجرّد الفتوى أيضاً، وفيه تأمّل.
[١] تقدّمتا في ص ٤٨٥- ٤٨٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٨٠- ٨٤، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١٨.