تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
كانت هناك قيود متعدّدة حسب تعدّد الوجودات المانعة، بل بمعنى أنّه حيث كان القيد هو عدم تحقّق الطبيعة، فوجودها مانع عنه.
ومن المعلوم أنّ تحقّق الطبيعة إنّما يكون بوجود كلّ فرد منها، فمانعيّة وبر الأرانب إنّما هي لتحقّق الطبيعة به، وكذا مانعيّة وبر الثعالب وغيره ممّا لا يؤكل لحمه. وهذا بخلاف عدم الطبيعة؛ إذ هو ليس شيئاً حتّى يكون له مصاديق وأفراد، بل هو أمر واحد باعتبار من العقل بعد إضافته إلى طبيعة خاصّة.
ومن الواضح: لزوم إحراز هذا القيد؛ وهو عدم تحقّق الطبيعة المذكورة، ومع الإتيان بالصلاة في اللباس المشكوك لا يعلم بحصول الشرط، فلا يعلم بتحقّق المشروط، وهذا من دون فرق بين أن نقول برجوع الشرائط الشرعيّة إلى الشرائط العقليّة، كما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره، وبين أن نقول بأنّ الشرطيّة والمانعيّة إنّما تنتزعان من تقييد المأمور به بوجود شيء، أو بعدمه؛ فإنّه على كلا المذهبين لابدّ من إحراز وجود القيد بعد كونه أمراً واحداً مبيّناً مفهوماً [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى ما عرفت [٢] من أنّ عدم الطبيعة لا يكون إلّا كوجودها، فكما أنّ وجودات الطبيعة متعدّدة متكثّرة، كذلك أعدام الطبيعة؛ فإنّها أيضاً متعدّدة، فعدم الطبيعة بعدم زيد يغاير عدمها بعدم عمرو، وهكذا، ولا مانع من اتّصاف الطبيعة في آنٍ واحد بالوجود والعدم معاً، كاتّصافها
[١] نهاية التقرير ١: ٣٧٠- ٣٧٢.
[٢] في ص ٢٢٦.