تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - بقي الكلام في امور
الطمع لمن كان في قلبه مرض فهو حرام، ومن المعلوم أنّ إبداء الوجه والكفّين موجب لذلك.
والجواب عن الأوّل: أنّ الخضوع بالقول لا يقاس به إبداء الوجه والكفّين؛ فإنّه محرّك شديد وموجب للتحريك نوعاً دونه، كما لا يخفى.
وعن الثاني: أنّه لا يمكن الأخذ بعموم التعليل المذكور، وإلّا لكان اللّازم أن لا يخرجن النساء من البيوت رأساً. وأمّا الحكم بوجوب القرار في البيوت في قوله: «وَ قَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ»، بناءً على كونه من القرار لا الوقار، فليس المراد به معناه المطابقي، الذي كان مرجعه إلى حرمة الخروج من البيت، بل هو كناية عن كون شأنهنّ إدارة البيوت والتصدّي لشؤونها، وليس من شأنهنّ الورود في الامور الاجتماعيّة التي يكون ظرفها خارج البيت، كما استدلّت به امّ سلمة في مكتوبها إلى عائشة في قصّة حرب الجمل [١].
كما أنّ المراد من التبرّج المنهيّ عنه هو إظهار المرأة وإراءة محاسنها، كما كان في الجاهليّة، فهذه الآية لا دلالة لها أيضاً على وجوب ستر الوجه والكفّين، وقد انقدح من جميع ذلك عدم تماميّة دلالة شيء من الآيات التي استدلّ بها على ذلك.
وأمّا السنّة، فهي على طوائف:
الاولى: ما يكون مفادها أنّ النساء عورة، فقد حكي عن العلّامة قدس سره
[١] كتاب الجمل (سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١: ٢٣٣.