تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - بقي الكلام في امور
بالأعمال القبيحة والأفعال الممنوعة التي لا ينبغي صدورها منها، وإلّا فنفس المرأة ليست شيئاً يستحيي منها مع قطع النظر عن احتفافها بها.
ولكنّ الكلام في أنّه لو سترت المرأة جميع بدنها سوى الوجه والكفّين، فهل يتحقّق الاحتفاف حينئذٍ أم لا؟ والظاهر أنّ الرواية لا تكون في مقام بيان أنّ المرأة بجميع بدنها عورة، بل هي ناظرة إلى امتيازهنّ عن الرجال، وبيان أنّ الطائفتين ليستا بمتساويتين، وأنّ المرأة عورة دون الرجل، فأين الدلالة على أنّ كلّ جزء من أجزاء بدنها كذلك؟ كما لا يخفى.
ومن هذه الطائفة ما رواه الخاصّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: النساء عيّ وعورات، فداووا عيّهنّ بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت [١]. وقد أمر فيها بمداوى عوراتهنّ بالبيوت. ومن المعلوم أنّ المستوريّة بالبيت هي المستوريّة بجميع الأعضاء، ولكن إضافة العورات إليهنّ تدلّ على عدم كونها بتمامها عورة، ويمكن أن يكون عدم التماميّة بلحاظ كون العورة من خواصّ الجسم، ولا ارتباط لها بالروح، مع أنّ المرأة مركّبة منهما.
وكيف كان، فالظاهر أنّه لا يمكن الالتزام بالرواية؛ لظهورها في وجوب سترهنّ بالبيوت، وأنّه لا يجوز لها الخروج من البيت ولو مع ستر جميع بدنها. ومن الواضح: أنّه لا يمكن الالتزام بذلك؛ لعدم وجوب سكونتها في البيت دائماً، وعدم خروجها منه كذلك. غاية الأمر استحباب ذلك، اللهمّ إلّا أن يقال بالتفكيك، وأنّ الوجوب إنّما تعلّق بأصل الستر، والاستحباب تعلّق
[١] أمالي الطوسي: ٥٨٥ ح ١٢٠٩، وص ٦٦٢ ح ١٣٨٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٠: ٦٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ٢٥ ح ٦، وبحار الأنوار ١٠٣: ٢٥١ ح ٤٨.