تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
بوجوب الأقلّ أو الأكثر ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ، والشكّ البدوي في وجوب الأكثر؛ وذلك لوجوب الأقلّ على التقديرين؛ لأنّه إن كان الأكثر واجباً واقعاً يكون الأقلّ أيضاً واجباً، غاية الأمر أنّ وجوبه وجوب تبعيّ، وإن لم يكن كذلك يكون الأقلّ واجباً بالوجوب النفسي، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري معلوم تفصيلًا، وهذا بخلاف الأكثر؛ فإنّ وجوبه مشكوك، فتجري فيه البراءة [١].
وأورد عليه تلميذه المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية؛ بأنّ الانحلال مستلزم للخلف، أو المحال الذي هو عبارة عن استلزام وجود الشيء لعدمه:
أمّا الخلف، فلأنّه يتوقّف لزوم الأقلّ فعلًا- إمّا لنفسه أو لغيره- على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر؛ ضرورة أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه به لم يكن الأقلّ واجباً بالوجوب الغيري؛ لأنّه تابع لوجوب ذي المقدّمة، ومع عدمه لا مجال له، كما أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه بالأقلّ لا يكون واجباً بالوجوب النفسي، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري يتوقّف على تنجّز التكليف على أيّ تقدير، فلو كان لزومه كذلك موجباً لعدم تنجّز التكليف إلّاعلى تقدير تعلّقه بالأقلّ يلزم الخلف.
وأمّا استلزام وجوده للعدم؛ فلأنّ لزوم الأقلّ على الفرض يستلزم عدم تنجّز التكليف على كلّ حال، وهو يستلزم عدم لزوم الأقلّ مطلقاً، وهو يستلزم عدم الانحلال، فلزم من وجود الانحلال عدمه، وما يلزم من وجوده
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٢٢- ٣٢٣.