تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - جريان البراءة الشرعيّة في المقام
اتّصافه بوصفي المضطرّ إليه والمكره عليه، مع أنّ تخصيص الموصول بالشبهات الموضوعيّة ينافي هذا الظهور؛ لعدم كون الفعل بنفسه معروضاً للجهل، وإنّما المعروض له هو عنوانه.
وحينئذٍ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول فيما لا يعلم على الحكم المشتبه، وبين حفظه من جهة اخرى بحمله على إرادة الفعل، ولا ريب أنّ الترجيح مع الأوّل بنظر العرف.
وعلى هذا الوجه يصحّ الاستدلال بالحديث للمقام، بلحاظ كون المانعيّة الجزئيّة الثابتة لهذا اللباس على تقديرها مرفوعة؛ لأجل كونها بنفسها مجهولة، وهذا إنّما يتمّ على تقدير الانحلال. وأمّا على تقدير عدمه، فليس لنا أحكام جزئيّة مجهولة حتّى يتعلّق بها الرفع، بل الثابت إنّما هو الأحكام الكلّية، والمفروض في الشبهات الموضوعيّة كونها معلومة غير مجهولة.
وقد ناقش سيّدنا الاستاذ البروجردي قدس سره في شمول الحديث لمثل المقام من الشبهات الموضوعيّة؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من الحديث عرفاً هو رفع التكاليف المجهولة التي توجب تضييقاً على المكلّف إذا علم بها، لا رفع الأحكام الجزئيّة، أو الموضوعات التي يرجع رفعها إلى رفع أحكامها بعد العلم بأصل الحكم الكلّي الذي صدر من الشارع.
وبعبارة اخرى: أنّ المكلّف بعدما علم بحرمة الخمر الواقعي، المقتضي لوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة، وكذا المشكوكة؛ لعدم جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة، فقد علم بما يوجب التضييق عليه،