تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - بقي الكلام في امور
فيرد عليه أوّلًا: أنّه خلاف الظاهر؛ لابتنائه على التقدير الذي هو خلاف الأصل، وثانياً: أنّه لو كان المراد مواضع الزينة، فيلزم أن لا تكون الآية متعرّضة لحكم غير مواضع الزينة، فلا دلالة لها حينئذٍ على حرمة إبداء غير تلك المواضع.
ودعوى أنّ ما يقع في معرض الإبداء مواضع الزينة لا غيرها، مدفوعة بأنّه قد يقع غيرها في معرض الإبداء أيضاً، والظاهر أنّ الآية في مقام إفادة حكم كلّي من هذه الجهة.
والحقّ أن يقال: إنّ المرأة بنفسها زينة إلهيّة خلقيّة، كما قال به الفخر الرازي في تفسيره، واستدلّ عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ الكثير من النساء ينفردن بخلقتهنّ عن سائر ما يعدّ زينة، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقّه، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه أيضاً.
الثاني: أنّ قوله: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» يدلّ على أنّ المراد بالزينة ما يعمّ الخلقة وغيرها، فكأنّه- تعالى- منعهنّ من إظهار محاسن خلقتهنّ؛ بأن أوجب سترها بالخمار [١].
ومن جميع ما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما تقدّم [٢] نقله عن ابن مسعود؛ من أنّ المراد بالزينة الظاهرة هي الثياب؛ لأنّه بعد كون المراد بالمستثنى منه- الذي هي الزينة- أعضاءها ونفسها، لا يبقى مجال لكون المراد من المستثنى هي الثياب التي تكون زائدة على الخلقة، فكما يكون المستثنى منه ناظراً
[١] التفسير الكبير للفخر الرازي ٨: ٣٦٣- ٣٦٤.
[٢] في ص ٢٤.