تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - وجوب ستر العورة
هذا، مضافاً إلى وجود روايتين ظاهرتين في الكراهة:
إحداهما: مرسلة ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار [١].
ثانيتهما: مرسلة الصدوق قال: روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّما كره النظر إلى عورة المسلم، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [٢].
هذا، ولكنّ الظاهر إطلاق الحكم وشموله للنظر إلى عورة الكافر أيضاً؛ لثبوت الإطلاق للآية، وتوجيه الخطاب إلى المؤمنين والمؤمنات لا يقتضي الاختصاص، وهل يمكن الالتزام بعدم وجوب حفظ الفرج عن نظر الكافر؟
مع أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالاصول [٣] من دون فرق، وذكر المؤمن والمسلم والأخ في روايات الحمّام إنّما هو لأجل كونه مورداً للابتلاء نوعاً، مضافاً إلى عدم ثبوت المفهوم لها بحيث ينافي إطلاق الآية.
وأمّا الروايتان، فقد نوقش [٤] فيهما بالإرسال أوّلًا، وبإعراض الأصحاب عنهما الكاشف عن وجود خلل فيهما ولو مع العلم برواتهما ثانياً.
لكنّ المناقشة من حيث السند مدفوعة بأنّ الاولى مرسلها ابن أبي عمير، الذي اشتهر اعتبار مراسيله، والثانية وإن كانت منسوبة إلى الرواية دون
[١] الكافي ٦: ٥٠١ ح ٢٧، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٥، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦ ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٦٣ ح ٢٣٦، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٦، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦ ح ٢.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان، ٣: ٢٣٦، ذخيرة المعاد: ٥٦٣ س ٤٢، العناوين ٢: ٧١٤، القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره: ٣٢٣.
[٤] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٥، مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٨٩.