تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - وجوب ستر العورة
في الكراهة.
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن أصل البحث يقع الكلام في سعة دائرة الحكم وضيقه؛ من جهة أنّه هل يختصّ حرمة النظر إلى عورة الغير بما إذا كان الغير مكلّفاً، وكذا ينحصر وجوب حفظ الفرج بما إذا كان الناظر كذلك، أو يعمّ غير المكلّف من الطفل والمجنون أيضاً؟ الظاهر هو الثاني؛ لإطلاق الآية الدالّة [١] على الحكمين، وتوجيه التكليف إلى المؤمن لا يقتضي تخصيص المتعلّق به أيضاً.
ويؤيّده قوله- تعالى-: «قُل لّلْمُؤْمِنتِ ...»؛ فإنّه لا يمكن الالتزام بأنّه لا يجب عليهنّ حفظ فروجهنّ عن المجنون والطفل المميّز بوجه. نعم، الطفل غير المميّز خارج عن الحكمين، كما هو ظاهر.
وقد حكي عن الصدوق [٢] من المتقدّمين جواز النظر إلى عورة الكافر، واختاره صاحب الحدائق [٣] من المتأخّرين، والوجه فيه أوّلًا: المناقشة في ثبوت الإطلاق للآية من هذه الجهة؛ فإنّ المستفاد منها بلحاظ توجيه التكليف إلى المؤمنين والمؤمنات أنّ النظر إنّما هو إلى جامعة المسلمين والمتديّنين، ولا نظر لها إلى الكافر بوجه، والروايات الكثيرة المتقدّمة بعضها- الواردة في الحمّام- ظاهرة في الاختصاص بالمسلمين، خصوصاً مع التعبير فيها بعورة المؤمن أو المسلم أو نحوهما ممّا لا يشمل الكافر بوجه.
[١] تقدّمت في ص ٩- ١٠.
[٢] الفقيه ١: ٦٣ ح ٢٣٦.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ٤- ٥، وج ٥: ٥٣٣- ٥٣٤.