تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - وجوب ستر العورة
والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بسنده الآتي عن علي عليه السلام في قوله- عزّ وجلَّ-: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ»، معناه: لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن يمكِّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال: «قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» [١]؛ أي ممّن يلحقهنّ النظر، كما جاء في حفظ الفروج، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره [٢].
ولكنّ الظاهر أنّ كلمة «من» في الآية للتبعيض؛ بمعنى كون مدلولها إيجاب غضّ بعض الأبصار، الظاهر في ترك النظر إلى بعض الامور، ويؤيّده كلمة «الغضّ»، الظاهرة في النقصان كما عرفت، ولا يبعد دعوى كون قوله- تعالى-: «وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» قرينة على أنّ المراد من البعض الذي يجب ترك النظر إليه، هو فروج الغير.
كما أنّ الإبهام في هذا القول من جهة عدم ظهور كون المراد حفظ الفرج من الزنا، أو من نظر الغير، يرتفع بالجملة الاولى من الآية الشريفة، ويصير ظاهراً بملاحظتها في كون المراد هو الحفظ من النظر، فإجمال كلّ من الجملتين الشريفتين يرتفع بالاخرى.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ظهور الآية فيه في نفسها، كما عرفت نفي البعد عنه- الرواية المتقدّمة، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد في تفسير الآية من الرواية
[١] سورة النور ٢٤: ٣١.
[٢] رسالة المحكم والمتشابه: ١٢٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ١ ح ٥.