تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - وجوب ستر العورة
الاخرى، الدالّة على أنّ كلّ ما ورد في القرآن من حفظ الفرج، فالمراد منه هو حفظه من الزنا إلّاهذه الآية؛ وهي:
مرسلة الصدوق المعتبرة قال: وسئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه- عزّ وجلّ-: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ»، فقال: كلّ ما كان في كتاب اللَّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّافي هذا الموضع؛ فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه [١].
فإنّ الظاهر أنّ هذا التفسير ليس تفسيراً تعبّدياً غير ملائم لما هو ظاهر الآية بعد التأمّل، بل بيان للظاهر بالنحو الذي ذكرنا من ارتفاع إبهام حفظ الفرج بالجملة الشريفة الاولى، وإذا كانت الجملة الثانية يرتفع إبهامها بالجملة الاولى، فلِمَ لا يرتفع إبهام الجملة الاولى بالثانية؟
فالإنصاف ظهور الآية فيما ذكرنا، كما دلّت عليه رواية النعماني، ولا يكون مدلولها أمراً تعبّدياً وتفسيراً على خلاف ما تدلّ عليه الآية بظاهرها.
وقد ذكر بعض الأعلام أنّ مفاد الآية وجوب حفظ الفرج عن كلّ ما يترقّب منه من الاستلذاذات؛ إذ الاستلذاذ به قد يكون بلمسه، وقد يكون بالنظر إليه، وقد يكون بغير ذلك من الوجوه على ما تقتضيه القوّة الشهويّة والطبع البشري، وذلك لأنّ حفظ الفرج في تلك الآيات الكريمة غير مقيّد بجهة دون جهة [٢].
ويرد عليه- مضافاً إلى ما ذكرنا من أنّ مقتضى الارتباط بين الجملتين في
[١] الفقيه ١: ٦٣ ح ٢٣٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ١ ح ٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣١٦.