تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - وجوب ستر العورة
المتّفق عليه بين المسلمين [١] والمشهور بين العامّة وجوب التستّر من السرّة إلى الركبتين [٢] ويستحبّ ذلك عند الخاصّة [٣].
ويدلّ على وجوب ستر العورة قوله- تعالى-: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ م بِمَا يَصْنَعُونَ» [٤]. ومفاد الآية مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها من الروايات: أنّه يجب غضّ البصر وحفظ الفرج، والمراد من الغضّ من الشيء هو النقص عنه؛ لأنّ الغضّ هو النقصان، ومعنى الغضّ من البصر هو التقليل في النظر، ومراعاة عدمه في بعض الموارد.
وأمّا احتمال كون كلمة «من» في الآية زائدة فغير صحيح، لا في خصوص هذه الآية، بل في جميع الموارد، إلّافيما كان هناك ضرورة شعريّة؛ ضرورة أنّه لا وجه لذكر كلمة زائدة لا يترتّب عليها فائدة ولو التأكيد، فاحتمال الزيادة لا مجال له بوجه، وربما يحتمل أن تكون كلمة «من» لابتداء الغاية؛ نظراً إلى أنّ الرؤية والإبصار شروع ومقدّمة للأعمال المترتّبة عليه، التي لا ينبغي صدورها لقبحها وشناعتها.
ويؤيّد هذا الاحتمال ما رواه علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم
[١] المعتبر ٢: ٩٩، منتهى المطلب ٤: ٢٦٥، تحرير الأحكام ١: ٢٠٢، الرقم ٦٥٠، ذكرى الشيعة ٣: ٦- ٩، جامع المقاصد ٢: ٩٢، كشف اللثام ٣: ٢٢٧- ٢٣٠، مفتاح الكرامة ٦: ٣، المجموع ٣: ١٦٨، بداية المجتهد ١: ١١٦.
[٢] الامّ ١: ٨٩، المجموع ٣: ١٧١، بداية المجتهد ١: ١١٧، المغني لابن قدامة ١: ٦١٥- ٦١٦، الخلاف ١: ٣٩٣ مسألة ١٤٤، وص ٣٩٨ مسألة ١٤٩.
[٣] الخلاف ١: ٣٩٨ مسألة ١٤٩، غنية النزوع: ٦٥، الوسيلة: ٨٩، قواعد الأحكام ١: ٢٥٦، كشف اللثام ٣: ٢٣١.
[٤] سورة النور ٢٤: ٣٠.