تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - جريان أصالة الحليّة في المقام
ولكن ذلك لا يقدح في اتّصاف المانع بالحرمة بعد تعلّق النهي به، فاللباس له أفراد: فرد حلال حقيقة؛ وهو ما علم عدم كونه من أجزاء محرّم الأكل، وفرد حرام حقيقة؛ وهو ما علم كونه كذلك، وفرد مشكوك يجري فيه قوله عليه السلام:
«كلّ شيء فيه حلال وحرام ...» [١].
ودعوى أنّ الظاهر منه لزوم كون المنع المشكوك حكماً مستقلّاً ناشئاً عن المبغوضيّة الذاتيّة، فيختصّ اعتبار هذا الأصل بالشبهات التحريميّة النفسيّة، واضحة الفساد؛ إذ لا دليل على صرف لفظ الحلال والحرام إلى بعض أفرادهما.
ويشهد لذلك- أي لعموميّة لفظ «الحلال والحرام»، وعدم اختصاصهما بالنفسيّين- الاستعمالات الكثيرة في ألسنة الرواة وأجوبة الأئمّة عليهم السلام:
منها: مكاتبة محمد بن عبد الجبّار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، أو تكّة حرير محض، أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب: لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه [٢].
ومنها: مرسلة موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الحديد: أنّه حلية أهل النار، والذهب إنّه حلية أهل الجنّة، وجعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء، فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه، الحديث [٣].
[١] تقدم في ص ٢٤٥.
[٢] تقدّمت في ص ١٨١.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٧ ح ٨٩٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٤١٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٣ ح ٥.