تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - صلاة كلّ من الرجل والمرأة مع المحاذاة، أو تقدّم المرأة
الصحّة كذلك. وأمّا بالنسبة إلى الصلاة اللّاحقة، فلا مانع من أن يراد منه الصحّة المطلقة؛ لفرض وقوع المتقدّمة متّصفة بهذه الصفة.
وبعبارة اخرى: بعد وقوع الاولى وتحقّقها يمتنع تحقّق الاخرى؛ لأنّهما متضادّتان، والثانية لا تصلح لأن تقاوم الاولى؛ لأنّها بوجودها توجب بطلانها، وهذا بخلاف صورة التقارن، أو تحقّق المحاذاة الموجبة للبطلان في أثناء صلاتهما؛ فإنّه وإن لم يكن للحدوث بما هو حدوث، وكذا للبقاء بما هو بقاء مدخليّة في البطلان، بل المناط تحقّق الصلاة منهما، إلّاأنّه تتزاحم العلّتان في مقام الثبوت، وهو يوجب البطلان؛ فإنّه كما تكون المبائنة ثابتة بين معلوليهما، كذلك تسري إلى علّيتهما، فكلّ منهما موجب لعدم الآخر ومضادّ له، وهذا بخلاف صورة التقدّم والتأخّر؛ فإنّه قد تحقّقت علّة إحداهما بلا مزاحمة، والاخرى يمتنع تحقّقها للمضادّة، فهي الفاسدة غير المفسدة.
ويمكن الإيراد على هذا الوجه؛ بأنّ التفكيك بين صورتي التقارن والتقدّم والتأخّر- من جهة حمل الأدلّة بالإضافة إلى الاولى على الصحّة اللولائيّة، وبالإضافة إلى الثانية على الصحّة المطلقة، مع دلالتها على الحكم فيهما بعبارة واحدة- ممّا لا مجال للالتزام به، خصوصاً مع كون شمولها لهما بنحو الإطلاق، كما لا يخفى.
وحيث إنّ مدلول الأخبار ليس امتناع حدوث الصلاتين بما هو حدوث؛ لما مرّ [١] من شمولها لما إذا تحقّقت المحاذاة بينهما في أثناء صلاتهما، فالمناط هو تحقّق المحاذاة ولو في بعض أجزاء الصلاة، ففي صورة التقدّم والتأخّر يكون
[١] في ص ٤١٣.