تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - في اللباس المشكوك
والتحقيق في هذا الباب يقتضي البحث من جهات:
الجهة الاولى: في أنّ المستفاد من الأدلّة المانعة عن الصلاة في غير المأكول هل هي المانعيّة، أو الشرطيّة، أو هما معاً؟ فنقول:
أمّا ما يستفاد منه المانعيّة فعدّة تعبيرات واقعة في تلك الأدلّة:
منها: التعبير بفساد الصلاة في أجزاء غير المأكول، كما في موثقة ابن بكير، حيث إنّه وقع التعبير فيها في كلام النبيّ صلى الله عليه و آله بقوله: فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد، وفي كلام الإمام عليه السلام بقوله:
وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ... [١]؛ فإنّ معنى الفساد يرجع إلى عدم تحقّق المأمور به، وعدم انطباقه على ما أتى به بقصد حصوله، وترتّب الأثر المترقّب منه، فهو أمر عدميّ مستند إلى أمر وجوديّ؛ وهي ظرفيّة أجزاء غير المأكول للصلاة؛ ضرورة أنّ الظرفيّة أمر متحقّق.
ومن الواضح: أنّ استناد العدم إلى أمر وجوديّ لا ينطبق إلّاعلى المانع؛ لأنّه هو الذي بوجوده يمنع عن تحقّق المأمور به، فالتعبير بالفساد مستنداً إلى الظرفيّة التي هي أمر وجوديّ لا يجتمع إلّامع المانعيّة.
ومنها: التعبير بعدم جواز الصلاة فيه، كما في مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه [٢].
[١] تقدمت في ص ١٧٥- ١٧٦
[٢] تقدمت في ص ١٨١