تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
فقد ظهر أنّ النهي مع كونه تكليفاً واحداً له عصيانات متعدّدة موجبة لاستحقاق عقوبات متكثرة، كما أنّ له أيضاً امتثالات متعدّدة، فالقول بانحلال النهي إلى تكاليف عديدة حسب تعدّد الموضوع ممّا لا سبيل إليه، انتهى [١].
وما أفاده قدس سره في الإشكال على المشهور في باب معنى النهي- من عدم كون المطلوب في هذا الباب؛ وهو عدم الطبيعة وتركها، متعدّداً؛ لأنّه ليس عدم الطبيعة كوجودها حتّى يكون له أفراد متعدّدة ومصاديق متكثّرة- وإن كان محلّ نظر بل منع؛ لأنّه كما أنّ للطبيعة وجودات متكثّرة، كذلك لها أعدام متعدّدة؛ لأنّه كما أنّ وجود فرد ما يكفي في تحقّق الطبيعة؛ لكونه تمام تلك الطبيعة، وليست النسبة بينه، وبينها هي النسبة بين المركّب وأجزائه؛ لعدم كون الفرد حصّة من الطبيعة بل تمامها.
كذلك يكفي عدمه في اتّصاف الطبيعة بالعدم؛ لأنّه لا يعقل أن يكون وجوده كافياً في وجودها، ولا يكون عدمه موجباً لعدمها، ولا مانع من اتّصاف الطبيعة في آن واحد بالوجود والعدم بلحاظ اختلاف أفرادها، كما لا مانع من اتّصافها بالبياض والسواد، والطول والقصر، والحركة والسكون، وأمثالها، فوجودات الطبيعة إذا كانت متّصفة بالتكثّر يكون أعدامها أيضاً كذلك.
إلّا أنّ ما أفاده في الإشكال على المحقّق النائيني قدس سره- من إبطال الانحلال، وعدم كون النواهي المتعلّقة بالطبايع راجعة إلى القضايا الحقيقيّة- في كمال المتانة والسداد؛ لأنّه لا وجه لإرجاعها إليها المستلزم للانحلال، وثبوت
[١] نهاية التقرير ١: ٣٦٠- ٣٦٤.