تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - جريان أصالة الحليّة في المقام
الشبهتين حتّى يجري فيه أصالة الحلّية، فتدبّر.
وثانياً: أنّ ظاهر الأدلّة أنّ الحكم ببطلان الصلاة وفسادها في أجزاء غير المأكول إنّما يكون مترتّباً على الحيوان المحرّم بعنوانه الأوّلي، كالأسد والأرنب والثعلب وغيرها، لا على الحيوان بوصف كونه محرّم الأكل، والتعبير عن ذلك العنوان بهذا الوصف في بعض الأخبار إنّما هو للإشارة إلى ذوات الموصوفات مع قطع النظر عن الوصف، ويؤيّده ما في بعض الروايات [١] من أنّ الصلاة في الثعالب والأرانب فاسدة، فعبّر عن موضوع الحكم بنفس ذلك العنوان الأوّلي من دون أخذ قيد التحريم فيه أصلًا.
وبالجملة: بطلان الصلاة في أجزاء الحيوانات المحرّمة ليس حكماً مترتّباً على تحريمها بحيث لو لم يجعل التحريم لكان جعل هذا الحكم لغواً، بل إنّما هو حكم في عرض الحكم بالتحريم من دون ترتّب وطوليّة بينهما أصلًا.
ودعوى أنّه لا مجال للعدول عن ظاهر العنوان المأخوذ في الدليل؛ فإنّ جعل وصف التحريم في الموضوع في مثل موثقة ابن بكير المتقدّمة [٢] ظاهرة في المدخليّة والترتّب بحيث يكون الحكم بالفساد مترتّباً على وصف التحريم، ولا وجه للحمل على الإشارة إلى الذوات بعناوينها الأوّلية بعد كونها خلاف الظاهر.
مدفوعة بأنّه إذا كان التعرّض للذوات بتلك العناوين- مع أنّه موجب للتطويل بلا طائل؛ لعدم ترتّب فائدة عليه- فالطريق يكون منحصراً في
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٥- ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٧.
[٢] في ص ١٧٥- ١٧٦.