تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - جريان أصالة الحليّة في المقام
ودعوى رجوع الثانية إلى الاولى؛ لأنّ ترك الواجب حرام. مدفوعة بمنع حرمة ترك الواجب بحيث كان هناك تكليفان: تعلّق أحدهما بالفعل، والآخر بالترك، بل الواجب ما تعلّق البعث بإيجاده، والحرام ما تعلّق الزجر به، من دون أن يرجع أحدهما إلى الآخر بوجه. وكذا تمتاز أصالة الحلّية؛ بأنّ مفادها جعل الحكم الإثباتي في مرحلة الظاهر، فيترتّب على الحلّية جميع الآثار المترتّبة عليها.
وأمّا البراءة الشرعيّة المدلول عليها بحديث «الرفع» [١]، فمرجعها إلى رفع الحكم الواقعيّ المجهول في الظاهر، من دون أن يكون مفادها وجود حكم إثباتيّ ولو في مرحلة الظاهر، فتدبّر.
وكيف كان، فالمنقول عن صاحب المدارك قدس سره التمسّك بأصالة الحلّية في المقام [٢]، وتبعه على ذلك المحقّق القمّي قدس سره [٣]، واختار جريانها أيضاً السيّد المجدّد الشيرازي قدس سره [٤]، وتقريب الاستدلال بها من وجوه:
الأوّل: أن يكون المراد من الحلّية والحرمة هي التكليفيّة منهما، كما هو الظاهر من إطلاقهما، وجريانه في المقام مع أنّ الشكّ فيه إنّما هو في الحلّية والحرمة الوضعيّتين، إنّما هو بأن يقال: إنّ الشكّ في صحّة الصلاة فيما لم يعلم كونه من أجزاء غير المأكول مسبّب عن الشكّ في حلّية لحم الحيوان المأخوذ
[١] تقدّم في ج ١: ٤٠٦؛ وفي هذا الجلد ص ١٢٨ و ٢٤٠.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ١٦٧.
[٣] جامع الشتات ٢: ٧٧٦- ٧٧٧.
[٤] تقريرات المجدّد الشيرازي لعليّ الروزدري ٤: ١٠١.