تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
المقام الأوّل: في جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة في التكاليف النفسيّة، وعدمه. صريح الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في الرسالة هو الجريان، كجريانها في الشبهة الحكميّة؛ فانّه قدس سره بعد استناده إلى الأخبار الكثيرة التي تدلّ على جريان البراءة الشرعيّة في الشبهة الموضوعيّة قال:
ولكن في الأخبار المتقدّمة بل في جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والعقل كفاية. ثمّ دفع توهّم عدم جريان حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان؛ نظراً إلى تماميّة البيان من قبل الشارع، فيجب الاجتناب عن الأفراد المحتملة؛ بأنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلًا، والمعلومة إجمالًا المتردّدة بين محصورين، والأوّل لا يحتاج إلى مقدّمة علميّة، والثاني يتوقّف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير.
وأمّا ما احتمل كونه خمراً من دون علم إجماليّ، فلم يعلم من النهي تحريمه، وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرّم معلوم، فلا فرق بينها، وبين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه، وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضاً؛ لأنّ العمومات الدالّة على حرمة الخبائث [١] والفواحش [٢]، «وَ مَا نَهَل- كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» [٣] تدلّ على حرمة امور واقعيّة يحتمل كون شرب التتن منها [٤].
[١] سورة الأعراف ٧: ١٥٧.
[٢] سورة الأعراف ٧: ٣٣.
[٣] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٤] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢١- ١٢٢.