تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - جريان أصالة الحليّة في المقام
أو مقارن أو ملازم له، مع أنّ لازم ذلك كون الشرائط متعلّقة لبعض الأمر النفسي، فلا يبقى مجال للاتّصاف بالوجوب الغيري فيها أيضاً، كما لا يخفى.
ورابعاً: أنّ تعلّق الأمر بالتقيّد بالعدم في باب الموانع لا يستلزم تعلّق النهي بها؛ لعدم كون حقيقة النهي عبارة عن طلب الترك، بل هي كما عرفت [١] عبارة عن الزجر عن الوجود، كما أنّ معنى الأمر هو البعث إلى إيجاد الفعل المأمور به، وكما أنّ تعلّق بعض الأمر إلى وجود الشرط لا يقتضي تعلّق النهي بعدمه، كذلك تعلّقه إلى عدم المانع لا يوجب تعلّق النهي بوجوده.
وخامساً: أنّه على تقدير صحّة دعوى تعلّق النهي بالمانع نقول:
إنّ مناط جريان أصالة الحلّية في المقام هو تحقّق عنواني الحلال والحرام، لا ثبوت النهي وعدمه، ولا ملازمة بين تعلّق النهي بالمانع، وثبوت عنوان التحريم بالإضافة إليه.
واستعمال العنوانين في الروايات في الموارد الكثيرة [٢] في باب الشروط والموانع وإن كان ممّا لا مجال لإنكاره، إلّاأنّ كون الوجه فيه هو ثبوت الأمر والنهي التكليفيّين بالنحو الذي أفاده لم يقم عليه دليل؛ لاحتمال أن يكون الوجه فيه هو كون المراد بالحليّة والحرمة فيها هي الحليّة والحرمة الوضعيّتين، كما عليه يبتني الوجه الثالث من وجوه الاستدلال بأصالة الحلّية على ما يأتي، فلا دلالة لتلك الروايات على ما أفاده قدس سره، وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ هذا الوجه أيضاً غير تامّ.
[١] في ص ٢٢٤- ٢٢٦.
[٢] تقدّمت في ص ٢٤٤- ٢٤٥.