تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - بقي الكلام في امور
إلى المرأة بنفسها وأعضائها، يكون المستثنى أيضاً راجعاً إليها ومن جملة أعضائها، كما لا يخفى.
وأمّا الجهة الثانية، فالظاهر أنّ قوله- تعالى-: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» ناظر إلى ستر النحر والصدر والعنق، ويكون النظر فيه بعد النهي عن إبداء الزينة إلّاما ظهر منها الإرشاد إلى كيفيّة العمل بقوله- تعالى-: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»، وأنّ ضرب الخمر على الجيب يكفي في تحقّق موافقة النهي؛ لكون سائر الأعضاء مستوراً عادة، فضرب الخمار على الجيب كاف في تحقّق عدم إبداء غير الزينة الظاهرة.
ويمكن أن يكون الوجه فيه دفع توهّم كون الامور المذكورة- أي النحر والصدر والعنق- من الزينة الظاهرة؛ لكونهنّ يجعلنّ طرفي الخمار على ظهرهنّ على خلاف وضعه الطبيعي، ولأجله يمكن التوهّم المذكور، وقد دفعه اللَّه بقوله ذلك، وبيّن أنّه يجب إرخاء الخمار على الجيب، وجعله بمقتضى وضعه الطبيعي ليتحقّق ستر الامور المذكورة.
وعلى أيّ تقدير، فلا دلالة له على وجوب ستر الوجه؛ لأنّ مفاده إنّما هو وجوب جعل طرفي الخمار على الجيب- وهو ضلع أعلى القميص- ليستر ما ظهر من الصدر والعنق، ولا يقتضي ستر الوجه أصلًا، بل يستفاد منه أنّ تغطية الوجه لا تكون مدلولة لقوله- تعالى-: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ»، بل تكون مصداقاً لقوله- تعالى-: «إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا».
وأمّا الجهة الثالثة، فقد قال بعض أفاضل الهند في رسالته في الحجاب المسمّاة بإسداء الرغاب في مسألة الحجاب: أنّ قوله- تعالى- في الأوّل: