تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - بقي الكلام في امور
الثاني: أن يكون المراد ضرب الرجل بعضه ببعض لهذه الغاية، وعلى أيّ تقدير، فقوله- تعالى-: «لِيُعْلَمَ ...» قيد للمنهي لا للنهي، والمراد من ذلك كون متعلّق النهي هو الضرب لهذا الغرض، فمجرّد الضرب- ولو لغرض آخر وإن ترتّب عليه الاطّلاع على ما يخفين من زينتهنّ- لا يكون منهيّاً عنه؛ لأنّ الضرب للغرض المذكور مقدّمة لتحريك الرجال وجلب توجّههم إليهنّ، فيترتّب عليه المفاسد.
ومن ذلك ظهر أنّ المراد بالزينة في هذه الجملة هي الزينة الزائدة على الخلقة كالخلخال؛ لأنّها هي التي يكون الضرب بالأرجل موجباً للاطّلاع عليها والعلم بها. وأمّا زينة الخلقة، فلا يتوقّف ظهورها على ذلك.
وعليه: فيتحقّق هنا شاهد آخر على أنّ المراد بالزينة الظاهرة في الاستثناء الواقع في صدر الآية هي الزينة الخلقيّة، التي تكون على قسمين: ظاهرة، وباطنة؛ لأنّ الزينة الزائدة التي وقع التعرّض لها في الذيل يكون إنقسامها بالإخفاء والإظهار، لا بالخفاء والظهور.
فانقدح الفرق بين الصدر الذي وقع الاستعمال فيه بنحو الفعل اللّازم، والذيل الذي وقع الاستعمال فيه بنحو الفعل المتعدّي، وأنّ الأوّل ناظر إلى الزينة الذاتيّة الخلقيّة، والثاني ناظر إلى الزينة العرضيّة الزائدة، وبذلك يظهر البحث في الجهة الخامسة من الجهات المتقدّمة.
هذا كلّه بالنظر إلى نفس مفاد الآية مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها.
وأمّا بلحاظ الروايات، ففي تفسير نور الثقلين، عن الكافي، عن زرارة،