تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - استحباب الأذان والإقامة
إيذان وإعلام، غاية الأمر أنّه إعلام للملائكة بالاجتماع والشركة في انعقاد الجماعة.
ثمّ إنّه ربما [١] يستدلّ على عدم الوجوب بأنّه لو كانا واجبين لزم أن يكون وجوبهما ضروريّاً، كوجوب أصل الصلاة؛ لاشتراكهما معها في عموم البلوى، فلو كانا واجبين يلزم أن لا يكون وجوبهما مشكوكاً مورداً للاختلاف بين المسلمين، بل اللّازم وضوحه بحيث يعرفه الناس في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله.
وبالجملة: كثرة الابتلاء بهما ككثرة الابتلاء بالصلاة، وعدم التفات البعض، أو الكثير، أو الأكثر إلى فعلهما- كما ربما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالّة على التحريض والترغيب إلى فعلهما- تدلّ على عدم وجوبهما.
ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ لازم هذا الكلام أن لا يكون شيء من أجزاء الصلاة وشرائطها والخصوصيّات المعتبرة فيها مشكوكاً أصلًا، بحيث كان الشكّ فيها مساوقاً للحكم بعدم مدخليّتها في الصلاة بوجه، وذلك لما ذكره المستدلّ من عموميّة البلوى، مع أنّه ليس كذلك، بل الظاهر أنّ أصل وجوب الصلاة بنحو الإجمال أمر ضروريّ لا مجال للارتياب فيه. وأمّا الخصوصيّات المعتبرة التي لها دخل في كيفيّتها؛ فيمكن جريان الشكّ فيها، ولا يكون ملازماً لاستفادة عدم الوجوب أصلًا.
ويدلّ على استحباب الأذان والإقامة أيضاً ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الأذان والإقامة حتّى دخل في
[١] السرائر ١: ٢٠٩، مصباح الفقيه ١١: ٢٢٧، نهاية التقرير ١: ٥٣٢.