تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - تتمّة
وبالجملة: فالحكم بصحّة صلاة الجاهل إنّما هو لما ذكر من كون مورد تلك المسألة ما إذا كان من باب التزاحم لا التعارض.
وأمّا الناسي للموضوع، فحكمه حكم الجاهل، بل أولى منه؛ لاستحالة تعلّق الخطاب بالناسي؛ لعدم التفاته إلى وصف كونه ناسياً، وإلّا يرتفع النسيان منه، بخلاف الجاهل؛ فإنّه ملتفت إلى وصفه؛ ولأجله يمكن توجيه الخطاب إليه، فإذا كان التكليف في حقّ الجاهل غير منجّز، فبالنسبة إلى الناسي يكون غير منجّز بطريق أولى، هذا إذا كان الناسي غير الغاصب.
وأمّا لو كان الناسي هو الغاصب، فقد صرّح بالحكم بالبطلان فيه في جملة من كلمات الأصحاب [١]، والظاهر أنّ المراد هو الغاصب الذي عرض له النسيان من جهة عدم المبالاة بالغصب، وجعله المغصوب في عداد أمواله، واتّفق له النسيان حال الصلاة.
وأمّا لو كان تائباً وعازماً على ردّ المال إلى مالكه، ومتحفّظاً لعدم التصرّف فيه فعرضه الغفلة، فهو خارج عن مورد كلامهم وإن كان بعض ما استدلّ به على البطلان من الوجوه يشمل هذا الفرض أيضاً. وكيف كان، فقد استدلّ للبطلان في الغاصب الناسي بوجوه:
الأوّل: انصراف حديث «الرفع» [٢] المشتمل على رفع الخطأ والنسيان عن
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٧، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٧٨، إيضاح الفوائد ١: ٨٤، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٩، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٤٨.
[٢] تقدّم في ج ١: ٤٠٦.