تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
بعض، أو في بعض الأحوال دون بعض، وبعض الأحوال قد يكون هي الحالة الشائعة الطبيعيّة العارضة، كحال المرض، وقد يكون هي الحالة الخارجة عن الطبيعة التي قلّما تتّفق، كحال الاضطرار والمخمصة، ولابدّ من بيان الضابط المستفاد من الروايات، فنقول:
ذكر في المستمسك ما ملخّصه: أنّ نسبة الأكل واللبس في قوله عليه السلام:
«إلّا ما اكل أو لبس» [١]، إمّا أن يراد بها نسبة الأكل واللبس فعلًا، أو نسبتهما استعداداً.
وعلى الأوّل: لا يمكن أن يكون المراد من الموصول الشخص المتلبّس بفعليّة المبدأ؛ لامتناع ذلك عقلًا بالنسبة إلى ما اكل، فيمتنع أيضاً عرفاً بالنسبة إلى ما لبس؛ لبعد التفكيك بينهما، بل المراد به إمّا الشخص بلحاظ قيام المبدأ بأمثاله، فالمعنى: «إلّا ما اكل أو لبس أمثاله»، أو الجنس بلحاظ قيام المبدأ ببعض أفراده، فالمعنى: «إلّا الجنس الذي اكل بعض أفراده أو لبس كذلك».
وعلى الثاني: فالاستعداد إمّا أن يكون بلحاظ نفسه؛ بأن يكون فيه من خصوصيّات الطعم والرائحة ما يحسن لأجله أن يؤكل في قبال ما لا يكون كذلك؛ ضرورة اختلاف الأشياء في ذلك اختلافاً بيّناً، وكذلك الحال فيما لبس، أو يكون بلحاظ إعداد الناس إيّاه للأكل أو اللبس؛ سواء كان مستعدّاً في نفسه لذلك، أم لا.
والظهور الأوّلي للجملة المذكورة إرادة الشخص المتلبّس بالمبدأ، لكن
[١] تقدّم تخريجه في ص ٤٣٢.