تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - بقي الكلام في امور
وإذا كان كذلك فلا يجوز لها الظهور لغير الضرورة.
وربما يناقش في الاستدلال بأنّ قوله عليه السلام: «تتنقّب» ليس معناه إيجاب التنقّب وإلزامه، بل إنّما هو لأجل استحياء النساء غالباً عن النظر إلى وجوههنّ، خصوصاً إذا كان النظر لمعرفتها، فالتنقّب إنّما هو لمراعاة ذلك لا للزومه ووجوبه [١].
إن قلت: إنّ ظهورها للشهود حتى يعرفوها مستلزم لأن يكون الشهود قد رأوها سابقاً وعرفوها كذلك؛ ضرورة أنّ مجرّد الظهور من دون سبق الرؤية لا يترتّب عليه المعرفة والأثر بوجه، فلو كان النظر إلى وجهها حراماً، يكون لازمه خروج الشهود بذلك عن العدالة المعتبرة فيهم، وإذا لم يكن حراماً يكون لازمه عدم وجوب الستر؛ لأنّه لا معنى لوجوب الستر مع عدم حرمة النظر، كما لا يخفى.
قلت: إنّ في باب الشّهادات وتحمّل الشهادة قد استثني مثل ذلك النظر، بل أهمّ منه، كالنظر إلى الفرج حتّى تتحقّق الرؤية كالميل في المكحلة في باب الزنا، ولا يخرج بذلك الشاهد عن العدالة، وإلّا ينسدّ باب الشّهادة.
وكيف كان، فلا دلالة للروايتين على وجوب ستر الوجه، كما أنّه لا دلالة لهما على عدم الوجوب.
الطائفة الثالثة: الروايات الواردة في جواز النظر إلى محاسن المرأة وشعرها ووجهها عند إرادة التزويج معها، وهي كثيرة أيضاً:
منها: رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يريد
[١] كتاب النكاح للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم رحمه الله): ٥٠.