تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - بقي الكلام في امور
غير صحيح.
وإن أبيت عن ذلك وقلت بثبوت المفهوم، وأنّ المقام من قبيل قوله:
«إن جاءك زيد فأكرمه»، فمفهوم الروايات ثبوت البأس عند عدم إرادة التزويج، ومن المعلوم أنّ البأس أعمّ من الحرمة؛ لشموله للكراهة أيضاً.
وقد أجاب الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في رسالة النكاح بأنّ بين النظر للتزويج، والنظر المبحوث عنه في المقام فرق؛ لأنّ النظر للتزويج إنّما يكون لتشخيص خلقتها، وللاختبار وكشف الواقع، بخلاف النظر في غير مورد إرادة التزويج؛ فإنّه عبارة عن مجرّد النظر بدون التلذّذ والريبة، كالنظر إلى وجه الرجل [١].
كما أنّه يمكن الفرق بأنّ البحث في المقام إنّما هو في جواز النظر وحرمته.
وأمّا النظر في هذه الروايات، فيمكن أن يكون مستحبّاً مندوباً، كما يرشد إليه الرواية الاولى، فتدبّر، فبين النظرين بون بعيد.
سلّمنا دلالة هذه الطائفة على حرمة النظر إلى الوجه مع عدم إرادة التزويج، ولكنّها لا دلالة لها على وجوب ستره؛ لما عرفت [٢].
الطائفة الرابعة: الروايات الواردة في موارد مختلفة التي منها: ما في صحيح البخاري، عن ابن عبّاس قال: كان الفضل رديف النبيّ صلى الله عليه و آله، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبيّ صلى الله عليه و آله يصرف وجه الفضل إلى الشقِّ الآخر، فقالت: إنّ فريضة اللَّه أدركت أبي شيخاً كبيراً
[١] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم رحمه الله): ٤١.
[٢] في ص ٢٣ و ٤٢.