تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - بقي الكلام في امور
النبيّ صلى الله عليه و آله والحضور فيه، لا لحرمته. هذا كلّه ما يتعلّق بالسنّة.
ومن الوجوه- التي قد استدلّ بها على وجوب ستر الوجه والكفّين-: ثبوت الاتّفاق في المسألة، كما ادّعاه الفاضل المقداد في كنز العرفان، حيث قال:
لإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة كلّها عورة إلّاعلى الزوج والمحارم [١]. ومن المعلوم شمول البدن للوجه والكفّين، خصوصاً مع التصريح بكلمة «كلّ».
ولا يخفى أنّ مدّعاه ليس هو الإجماع المصطلح، بل مجرّد الإطباق والاتّفاق، وهو أعمّ منه، مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجّة، كما قرّر في محلّه [٢]، مع أنّ التمسّك بالإجماع في محل النزاع، خصوصاً مع ذهاب كثير من الأعلام إلى عدم وجوب ستر الوجه والكفّين، ممّا لا وجه له أصلًا.
ومن الوجوه: أنّ السيرة المستمرّة من المتشرّعة قائمة على منع النساء أن يخرجن منكشفات، وعلى مراقبتهنّ وعدم خروجهنّ من البيوت إلّا متستّرة، كما أنّ النظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة قبيح عند المتشرّعة مطلقاً؛ من دون فرق بين صورة التلذّذ وغيرها، وقد عبّر صاحب الجواهر قدس سره بأنّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام [٣].
ويمكن الجواب عنه بأنّ عدم ستر الوجه والكفّين يوجب كون المرأة في معرض النظر، ومن المعلوم أنّ الأنظار مختلفة، بعضها مقرون بالتلذّذ،
[١] كنز العرفان ٢: ٢٨٧.
[٢] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم رحمه الله) ١: ١٧٩ وما بعدها، أنوار الهداية ١: ٢٥٦، دراسات في الاصول ٢: ٤٢٨- ٤٣٠.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٨٠ (ط. ق).