تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - بقي الكلام في امور
وبعضها خال عنه، وحيث إنّه لا سبيل إلى تشخيص النظر المقرون بالتلذّذ؛ لأنّ القصود لا يطّلع عليها، فطريق الاحتجاب عن الناظر بشهوة هو الاحتجاب مطلقاً.
وإن أبيت عن ذلك وقلت: إنّ السيرة قائمة على التستّر في نفسه، لا لما قيل من تحقّق الاحتجاب عن الناظر بشهوة، فالجواب أنّ السيرة لا دلالة لها على خصوص الحكم اللزومي، بل هي أعمّ منه؛ فإنّ صاحب الجواهر قدس سره مع اتّكائه على هذه السيرة وإنكار المتشرّعة أفتى بجواز النظر إلى جميع جسد المرأة لمن أراد التزويج معها [١]. مع أنّ هذا ممّا ينكره المتشرّعة أشدّ الإنكار، فيظهر من ذلك أنّ السيرة قاصرة عن اثبات الحكم اللزومي.
ومنها: أنّ عدم التستّر والنظر ربما يوجب الوقوع في الفتنة والحرام، وحيث إنّ نظر الشارع عدم تحقّق الفتنة بوجه، فيكشف ذلك عن وجوب التستّر وحرمة النظر.
وقد أجاب الشيخ الأعظم قدس سره عن هذا الوجه بأنّ المعهود من الشارع في أمثال هذه الموارد هو الحكم بالكراهة دون التحريم [٢]. كالروايات الدالّة على حسن الاحتياط في الشبهات الحكميّة، وأنّ ارتكاب الشبهات ربما يوجب الوقوع في حمى اللَّه ومحرّماته [٣]، وقد ثبت في الاصول [٤] أنّ مقدّمة الحرام
[١] جواهر الكلام ٢٩: ٦٧ (ط. ق).
[٢] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم رحمه الله): ٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤- ١٧٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١٢.
[٤] كفاية الاصول: ١٥٩- ١٦٠، دراسات في الاصول ١: ٦٨٦- ٦٩٠.