تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - بقي الكلام في امور
في المنتهى أنّه قال: روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: المرأة عورة [١].
وتقريب الاستدلال بها أنّ الظاهر كون المراد بالعورة هي السوأة، ويكون حملها على المرأة من باب التشبيه البليغ، الذي تكون أداة التشبيه فيه محذوفة ليعرف ثبوت وجه الشبه في المشبّه على نحو ثبوته للمشبّه به، حتّى كأنّ الأوّل يكون من أفراد الثاني ومصاديقه.
ولمّا كان أظهر خواصّ العورة وآثارها هو قبح إظهارها عرفاً وشرعاً، ووجوب سترها شرعاً لأجل كون إظهارها موجباً لتحريك الشهوات، وفعل ما لا ينبغي صدوره، فبذلك التشبيه البليغ يعلم ثبوت هذا الأثر في المرأة التي هي المشبّه؛ لأنّ ظهورها موجب لصدور الأفعال القبيحة الممنوعة عند الشرع.
ومن المعلوم أنّ ما هو المناط في وجوب الستر ثابت في الوجه على النحو الأتمّ، فتدلّ الرواية حينئذٍ على أنّه يجب على المرأة ستر جميع البدن حتّى الوجه والكفّين.
ويرد عليه: أنّه يمكن أن يكون المراد من العورة في الرواية ما هو معناها بحسب اللغة، وهو كلّ شيء يستره الإنسان للاستحياء من ظهوره؛ لكونه قبيحاً، ومن مصاديقها العورة بمعنى السوأة. وعليه: تكون المرأة من المصاديق الحقيقيّة للعورة اللغويّة؛ لأنّ المرأة شيء يستحيي من ظهورها؛ لاحتفافها
[١] سنن الترمذي ٣: ٤٧٦ ح ١١٧٥، صحيح ابن خزيمة ٢: ٨١٤ ح ١٦٨٦، مجمع الزوائد ٢: ٣٥، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ١٠٨ ح ١٠١١٥، الكامل لابن عدي ٣: ٤٢٣ رقم الترجمة ٨٤٦، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، المعروف ب «مجموعة ورّام» ٢: ١١٩، منتهى المطلب ٤: ٢٧١.