تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - تتمّة
بكونه مغصوباً، وبأنّه يحرم التصرّف في العين المغصوبة، وبأنّه لا يجوز الصلاة فيه، فلا إشكال في البطلان حينئذٍ.
وأمّا لو كان جاهلًا بالموضوع، فقد صرّح الأصحاب [١]- رضي اللَّه عنهم- بصحّة صلاته فيه، وهو مبنيّ على ما حقّق في محلّه [٢] من كون مورد مسألة اجتماع الأمر والنهي، ما إذا كان ملاك الحكمين ومناطهما موجوداً في مادّة الاجتماع ومورد التصادق، فيكون من باب التزاحم لا التعارض، الذي مورده ثبوت أحد الملاكين فقط في محلّه؛ فإنّ لازم التزاحم أنّه لو فرض عدم بلوغ النهي إلى مرتبة الفعليّة والتنجّز؛ للجهل مثلًا، فلا مانع من تأثير الملاك الآخر الموجود في ثبوت مقتضاه.
وعليه: فالمجمع إذا كان عبادة يكون صحيحاً؛ لوجود الملاك وثبوت الأمر، ولا يكون التكليف التحريمي منجّزاً حتّى يقدم على التكليف الوجوبي، بناءً على الامتناع وتقديم جانب النهي، أو يقال: إنّ ثبوت النهي الفعلي يمنع عن صحّة العبادة بناءً على الاجتماع أيضاً، كما مرّ [٣].
وأمّا لو لم يكن الملاكان موجودين، فعدم تنجّز التكليف التحريمي لعدم ثبوت شرائطه لا يقتضي صحّة العبادة؛ لخلوّها عن الملاك والأمر، فلا مجال للصحّة ولو قيل بكفاية الملاك فيها، كما لا يخفى.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٧، ذكرى الشيعة ٣: ٤٩، الدروس الشرعيّة ١: ١٥١، جامع المقاصد ٢: ٨٧، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٤٨، المقاصد العليّة: ١٧٢ و ٣٠٤، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٨٠، جواهر الكلام ٨: ٢٤٧.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٢٥- ٢٨، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٥٢٢- ٥٢٧.
[٣] في ص ١٢٠.