تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - بقي الكلام في امور
ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ م بِمَا يَصْنَعُونَ» [١]، [٢].
ولا يخفى أنّ المستفاد منها أنّ الأمر بالغضّ في الكريمة يكون المراد منه الأمر بالغضّ عن النظر إلى الأجنبيّة، خلافاً لما ذكرناه سابقاً [٣]، واستفدناه من نفس الآية وبعض الروايات؛ من أنّ المراد هو الأمر بالغضّ عن النظر إلى فرج الغير وعورته، رجلًا كان أو امرأة.
وكيف كان، فمفاد الآية ليس حرمة النظر إلى الوجه والكفّين أيضاً؛ لأنّ النساء كنّ يتقنّعنّ خلف آذانهنّ، وفي الآية قد امرن بإلقاء القناع على جيوبهنّ، فأين الدلالة على حرمة النظر إليهما؟ وعلى تقديره فلا دلالة لها على وجوب سترهما على النساء؛ لأنّ التحفّظ والتحرّز عن شقّ الوجه له طريقان: ستر النساء الوجه والكفّين، وعدم نظر الرجال إليهنّ، ولا دلالة لها على تعيّن الأوّل.
ومنها: رواية عقبة قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها للَّه- عزّ وجلّ- لا لغيره أعقبه اللَّه أمناً وإيماناً يجد طعمه [٤].
والظاهر أنّها بعينها هي الرواية الاولى المتقدّمة، غاية الأمر أنّ الراوي عن عقبة هناك هو ابنه، وهنا هشام بن سالم، فلا تكونان روايتين، وعلى تقديره
[١] تقدّمت في ص ٩.
[٢] الكافي ٥: ٥٢١ ح ٥، وعنه وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ٤.
[٣] في ص ١٠- ١١.
[٤] الفقيه ٤: ١١ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ٥.