تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - بقي الكلام في امور
أحد إلّاوهو يصيب حظّاً من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذب [١].
والظاهر أنّ المراد من النظر فيها هو النظر مع التلذّذ؛ لدلالة لفظ الزنا المحمول عليه على ذلك؛ لملازمته مع التلذّذ والتكيّف، ولكنّها لا دلالة للرواية على أنّ النظر المحرّم- المحكوم عليه بكونه زنا العينين- هو أيّ نظر.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ النساء المسلمات حيث كنّ يسترن بدنهنّ، فالعضو الواقع منهنّ في معرض النظر هو الوجه والكفّان، ولكنّ الظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى أنّ النظر إلى العضو الذي يحرم النظر إليه يكون زناً بالنسبة إلى العينين. وأمّا أنّ النظر المحرّم ماذا، فلا دلالة لها عليه.
ومنها: رواية سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة، وكان النساء يتقنّعنّ خلف آذانهنّ، فنظر إليها وهي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذاً الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولُاخبرنّه.
قال: فأتاه، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: ماهذا؟ فأخبره، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
[١] الكافي ٥: ٥٥٩ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ٢٠: ١٩١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ٢، وص ٣٢٦، أبواب نكاح المحرّ وما يناسبه ب ١٤ ح ٢.