تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
كونها مقدّمة علميّة حتّى تجب بوجوب ذيها، وذلك لما عرفت من أنّ جواز الاقتحام، وعدم جوب الاجتناب فيها إنّما هو لعدم العلم بتحقّق شرط التكليف.
فهو نظير ما إذا شكّ في تحقّق الاستطاعة التي يكون وجوب الحجّ مشروطاً بوجودهاً، وهذا هو الفارق بين هذا القسم والأقسام الثلاثة المتقدّمة حيث إنّ الحكم فيها منجّز بنفس العلم به واجتماع شرائط التكليف من القدرة وغيرها، بخلاف هذا القسم الذي يتوقّف على أمر زائد أيضاً، وهو العلم بوجود الموضوع، كما عرفت [١]، انتهى.
أقول: محلّ البحث من هذه الأقسام الأربعة هو القسم الرابع، ويظهر منه قدس سره أنّ جريان البراءة العقليّة فيه مبنيّ على أمرين: وهما: الانحلال إلى التكاليف المتعدّدة حسب تعدّد الموضوع الذي يكون المتعلّق مضافاً إليه، ورجوع القضيّة الحقيقيّة إلى الشرطيّة الظاهرة في ترتّب الجزاء على وجود الشرط.
وقد أنكر الأمر الأوّل سيّدنا الاستاذ البروجردي قدس سره، وملخّص ما أفاده في توضيحه: أنّ المشهور [٢] ذهبوا إلى أنّ معنى النهي هو طلب الترك، واختاره المحقّق الخراساني قدس سره [٣]. وعليه: فيشترك النهي مع الأمر في أنّ معناه أيضاً هو الطلب، غاية الأمر انّ الطلب في الأمر متعلّق بوجود الطبيعة، وفي النهي
[١] رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ١٨٨- ٢٦٠، وعنه نهاية التقرير ١: ٣٦٠- ٣٦٢.
[٢] معارج الاصول للمحقّق الحلّى: ١١٦، معالم الدين: ٩٠- ٩١، هداية المسترشدين ٣: ١٧- ١٨؛ تعليقة على معالم الاصول ٤: ٤٩٦.
[٣] كفاية الاصول: ١٨٢.